الأحد، 31 أغسطس 2008

لا بر الا ساعداك : هل حقاً رحلت يا درويش

لا بر الا ساعداك : هل حقاً رحلت يا درويش



هل صحيح يا محمود انك نفذت تهديدك و رحلت ...

مرة وحيدة و الي الابد
سئمت منا و رحلت
الم تقل لنا :
"وأنت تنام وتُحصي الكواكبَ، فكِّر بغيركَ

ثمّةَ مَنْ لم يحد حيّزاً للمنام"

ألم تفكر بنا حينذاك...

"يا موت الأغاني في بلاد الرافدين "

الان نبكي...و يبكي الحمام

يا قديس الكلمة الاخير
لمن ستترك الحصان وحيداً و لماذا ؟
من اين لنا بقيثارة صدق تشدو كما انت

احقاً رحلت

فمن سيلتقطني يا معلم
و يضرب عدوك بي و يصرخ فانت وحدك كما كل حين حرُ و حرُ و حر
و هل سندمر الهيكل الذي اجتاحت اروقته دنيانا اليوم
كيف ترحل و ما زالت شبابيك رام الله تنتظر طلتك
و ما زالت المفاتيح معلقة على جدران الاهل و معلقة برقاب الامهات


احقاُ رحلت
و في الدروب الضيقة ساحة خالية و نسر مريض
هل سنحكي انك عنا مضيت و عدت في كفن
اخاف ان ننساك يا قديسي الجميل
في زحمة الاسماء او بعد زوابع الشتاء
اخاف ان تنام في قلوبنا

لكن قديسي لا يموت
درويش لا يموت
هي رحلة اخرى فلا ترمي وصيتك الاخيرة و السلاما
سقط السقوط ...
و ما زلت انت تعلو فكرةً و يداً و قامة

احقاً رحلت
فمن اين سيشرب البوساء بعدك يا نبي الشعر
من بعد قدحك لهم يا مولاي
عفواً ابي ...
فهذا المساء الحزين الحزين
مساء احد ازرق جديد
انت لست فيه
فاي مساء هذا
و اي مساء

رحلت يا سيدي

حقاُ رحلت
فمن سيحكي لنا عن الصمود
و من سيهد كتف هذا الليل الطاعن البهيم
فنحن نحبّ الورد
لكنّا نحبّ القمح أكثر
و نحبّ عطر الورد
و لكنا نحبك انت اكثر ...و حسبنا الشذى


احقاً رحلت
و لم تخجل من دمعنا
و لكن يا مولاي نحن نبكيك دماً
نبكيك صبراً عجزنا عنه
فهذه الحياة بعدك
غريبةُ منافقة...
قبيحة و موحشة ...
كاذبة و متقيحة ...
بغيضة فحسب
...
احقاً رحلت
الم يحملك هذا القلب الي خطوات جديدة
انت الذي رفضت ان تموت بسيف صمتك
لمن تركت الارض يا ابي
ومن بعدك سيستمع الي اسرارها الدموية
من بعدك لها
من بعدك لنا يا مولاي
يا قديس الارض و الكلمة و الوطن

يا مسيحنا الاخير
الشوك فوق جبينك المنقوش
بالدم و الندى
إكليل غار
و صوت اخير يصيح بالموتى حذار
ابي درويش
اتعلم أن صمتك مستحيل...

ابكي ؟
لماذا و متى يا صديقتي...
انا ابي لا يموت !
اراه الان متكئاًعلى جداريته
يفكر في موسيقى نص جديد
اراه عائداً يحمل معه عود زيتون اخضر و على كتفه حمامة
لم يرحل بل استأذن قليلا كي يستريح فهو يحبنا حتى التعب
سيعود لنا و لريتا و لأمي
و للبندقية
لن يعتذر فانا اعرف ابي جيداً
حين يصيح:لا تعتذر عما فعلت
هم يكذبون يا معلم ...
ان قالو بأن لملمت عليك جراحك و رحلت
فمثلك لا يفعلها
فانت عليك أن تحيا و أن تحيا و انا تعطي مقابل حبة الزيتون جلدك
كم كنت وحدك يا ابي

...
يا ليت لي قلبك يا ابي ...لاموت حين تموت
لكنك رحلت
و هذا خطأ فادح في القصيدة يا جميل
ابي...
قد كنت ولداً طيباً فهل قال لك الرب شكراً
لماذا رحلت
و أنت تدرك جيداً
انك ستبقى تشرب نعناع الخلود
من شرفة الموتى مع الاحياء
و تسقـيهم برحيلك الحنضل

و الان و الاشياء صامتةُ و هذا الصمت عال
كالذبابة
تركتنا
خائفين
و منهكين
تركت اهلك يا ابي
متعبين
و مشردين
راحلين الي بلاد اخرى
لم يفقدها اهلها بعد بحادث سير

صباحك يا ابي فاكهة الاغاني
و هذا المساء الي ذهبت فيه اسود بلون ضمير كل من كرهت
و كل ما كرهت
لمن ستكبر بعدك الطفولة يا أبي
و كيف
أبي ...
لا وقت للمنفى
و للصور الجميلة فوق جدران الشوارع و الجنائز
و التمني
كتبت مراثيها الطيور و شرّدتني
ورمت معاطفها الحقول و جمعتني
فاذهب بعيدا في دمي
و ابقى معي
حتى الصباح
فهذا المساء
كئيب بدونك
قبيح بدونك
و غريق بدونك في لجج الحصار بلا يداك لتنتشلني

...
لك انحناءات الخريف
لك وصايا البرتقال
لك القصائد في النزيف
لك تجاعيد الجبال
لك الهتاف
لك الزفاف
لك الصهيل
و انحناءات النخيل
لك المجلّات الملوّنه
المراثي المطمئنة
ملصقات الحائط
العلم
التقدّم
فرقة الإنشاد
مرسوم الحداد
و كل شيء كل شيء كل شي مستحيل

هل ابصرت خط الجنازة
و رأيت دموع الباكيين عليك

فلم ترحل اذن
و لم تودعني الوداع الاخير

محال الوداع يا أبي كأن شيئاً لم يكن

محالٌ وداعك يا أبي

امجـد

اغسطس 2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق