الأربعاء، 19 نوفمبر 2008

الخــالدي وداعاً فـي الخــالدين

رحل الخالدي
رحل الصوت الذي اتعلمنا من ريدو
و استمر يشدو منذ 1977
...
غريبة الدنيا

و قبيح اسود انت يا موت

الاثنين، 17 نوفمبر 2008

الصحة: حق اساسي لمن يملك و من لا يملك




الصحة: حق اساسي لمن يملك و من لا يملك

اثارت الصحف اليومية في ما مضى من سابق الايام قضية العلاج المجاني و الدواء المدعوم و استعرضت في صفحاتها وضع الامداد الدوائي للمؤسسات العلاجية من خلال الية الهيئة العامة للامدادات الطبية . كما استعرضت اراء بعض المختصين في هذا المجال حول امكانية العودة للمجانية العلاج من عدمها و عليه فاننا في رابطة الاطباء الاشتراكيين (راش) نود توضيح رأينا المهني و العملي في هذه القضية.
في حقيقة الامر ان ضرورة توفير العلاج لمن يحتاجه هي ركن اساسي في بناء اي دولة ترغب او تصبو بالاستثمار في مستقبلها نحو التنمية الحقيقية للانسان . فالصحة هي موشر هام لمعدل التنمية الحقيقية في كل بلد، لذلك نجد قضاياها تتصدر اولويات اهداف التنمية للالفية الجديدة (Millennium Developmental Goals) . و قبل ذلك فان الحق في الصحة يمثل ركناً اساسياً من العهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (ديسمبر 1966). الذي تقر بموجبه الدول الموقعة بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه، و تتعهد بموجبه بتهيئة ظروف من شأنها تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع في حالة المرض (المادة 12). و عليه فان الامر يتطلب بدءاً وجود الارادة السياسية من قبل الدولة للاضلاع بمسئوليتها المباشر تجاه مواطنيها بخلق نظام صحي يعالج من يملك و من لا يملك . ولما كان النظام الصحى فى بلادنا يعانى من أمراض خطيرة أبرزهاالتجاهل الحكومي و انعدام الالتزام السياسي تجاه قضايا الصحة و الفوضى وإهدار الإمكانيات وغياب أى نظام علمى للتسجيل الطبى والتحويل من مستوى علاجى لآخر وغياب تفرغ العاملين (او وجودهم حتى في بعض الاحيان) الضرورى لإنجاح أى عمل مؤسسى، وتشتت المنظومة العلاجية مع ضعف تأهيل القائمين على العملية العلاجية وغياب اتباع الخطوط المرشدة فى التشخيص والعلاج فقد انتظر السودانيون طويلا إصلاحا صحيا حقيقيا يعالج تلك العيوب ويحقق أفضل توظيف لإمكانياته البشرية والمادية لتحقيق افضل مستوى ممكن لعلاج ابناء شعبنا. الا أن الذي حدث في العهد الانقاذي الحالي كان على العكس تماماً مما انتظره ابناء شعبنا ، فبالاضافة الي الغاء نظام العلاج المجاني و تحويل المستشفيات و المراكز الصحية الي مراكز جبايات متخصصة فان فلسفة الدولة تتناقض جذريا مع حق المواطنين فى العلاج ، حيث تفرق بينهم فى تلقى الخدمات العلاجية و تقلل بشدة من فرص إتاحته لهم ، كما تشترط شروط مالية معجزة تمنع غالبيتهم من تلقى الخدمات العلاجية، كل ذلك من أجل خصخصة العلاج وتوسيع نصيب القطاع الخاص فى تقديم الخدمات العلاجية ، وصولا لانفراده بتقديم الخدمات العلاجية كخدمة اخرى تقدمها الحكومة لمصلحة رأسالمال الطفيلي الذى لا يكتفى بالوضع الحالى الذى يعطيه مساحة ليست بالقليلة من العمل وتحقيق الربح بل يسعى جاهدا للانفراد بالسوق والتربح من شراء الأصول الصحية الهائلة التى تمتلكها وزارة الصحة.(و المستشفيات التعليمية التي اصبحت تتصارع لاقتنائها كليات الطب الخاصة ببخس قيمتها مثال ليس افظع منه الا مأساة بيع و تخصيص الجزء الجنوبي من مستشفى الخرطوم في الاشهر القليلة الماضية). و كتأكيد لما سبق فلنظر معاً لهذه الارقام الواردة في التقرير الاحصائي لوزارة الصحة الصادر في نوفمبر 2006 :
بلغت القيمة الكلية المجازة للصرف على القطاع الصحي في ميزانية 2005مبلغ 29,437,000 دولار مثلت 2.3% من ميزانية الدولة فيما بلغ الصرف الحقيقي على القطاع الصحي لنفس العام 27,097,000 دولار(1.96%من الميزانية) بفارق 2340000 ( اثنين مليون و ثلاثميئة و اربعين الف دولار امريكي)كانت كافية على بؤس قلتها لتأهيل مستشفيات العاصمة و اقسام حوادثها او دعم الطرفية منها باجهزة للتشخيص تغيب في بعض الاحيان (او فلنقل اغلب الاحيان سعياً وراء مصطلح اكثر دقة لتوصيف الواقع) عن المركزية منها، او على الاقل توفير الدواء لمئات و الاف من المرضى يرقدون على اسرة المرض حائرين هم و اسرهم عن كيفية تنفيذ تعليمات العلاج . او فلنكن اقل طموحاً و طمعاً في الغد و نرجو لو انها كانت صرفت على توفير المعدات الاساسية المستهلكة في غرف العمليات او تأهيل بعضها ب (لمبات اضاءة) تضئ للجراح مسار جراحته بما يكفي لكي لا ينسى شاشة او مشرط في احشاء مريض. اوعلى اسوأ الفروض كان لهذا المبلغ أن يساهم في تأهيل بعض الاطباء و تدريبهم. و لكنه عجز و بؤس غير الراغبين في التمام او التتمة .
اما عن العام الذي يليه 2006 ، عندما ارتفعت ميزانية الدولة بنسبة 69.5% من 1,451,000,000 دولار الي 2,085,243,000 دولار فقد انخفضت نسبة الصرف على الصحة !!! لكأنها ليست من الاولويات الهامة للدولة الرشيدة . فقد خطط حينها مبلغ 39,373,000 دولار ليصرف على القطاع الصحي بنسبة 1.89% من الميزانية و بلغ الصرف الحقيقي على الصحة 29,812,000 دولار بنسبة 1.63% من الميزانية ، و لكم سادتي أن تتخيلوا ما كان يمكن ان يصنعه الفرق الذي يكاد يبلغ العشرة ملايين دولار عداً و نقداً .هذه الاحصاءات تقول بلغة الارقام التي لا تكذب أن حكومة جمهورية السودان تصرف على صحة الفرد الواحد(انا و انت و ست الشاي التي تجلس على ناصية الشارع المقابل و جارك في الحي و الكمساري الذي اختلفت معه في الصباح و ابناءك و ابناءهم و القاطنين في العراء في معسكرات النازحين في دارفور النازحين على الحدود الشرقية و قاطني وقر و غزالة جاوزت و كل القرى المنسية في بلادنا ...الخ بافتراض طموح يزعم ان تعدادنا جميعاً لا يتجاوز الاربعين مليون) اقل من دولار واحد و بالتحديد حوالي 1.4 جنيه سوداني جديد لكل منا.
. وسيصيبنا العجب العجاب عندما ندلف لتفاصيل هذا الصرف المذكور على الصحة في ميزانية 2006 ، اذا يغطي البند الاول (الاجور و المرتبات) مبلغ 12,025,000 دولار (المرصود 12,134,000) تزعم الوزارة صرفها على 8799 طبيب (ملحوظة: نسبة تغطية الاطباء للمواطنين بمعدل طبيب لكل 100,000 مواطن تبلغ 22 في السودان بينما تصل في جزر سيشل الي 151 و في تونس الي 134 و في الغابون الي 49 فيما يذكر التاريخ أن مدرسة كتشنر الطبية كانت اول كلية للطب في افريقيا) ، و بلغت المنصرفات الجارية 16,239,000 دولار (المرصود 21,417,000)، بينما رصد مبلغ 5,822,000 ليصرف على تنمية و ترقية الصحة لم يصرف منها فعلياً سوى 1,548,000 دولار بنسبة (26.6%) . فياحبذا التزام الدولة بترقية الخدمات الصحية من التزام. أن المتأمل غير المدقق في فيما سبق من ارقام يدرك عدم جدية الحكومة او التزامها في حده الادنى تجاه صحة مواطنيها فالدولة التي ترتفع ميزانيتها بينما تظل نسبة صرفها على الصحة في نقصان هي دولة لا يمكن وصفها الا بما ورد على لسان وزير مجلس وزرائها السابق (باقان اموم) و بأنها بلغت شاناً عظيماً من السفه و البله السياسيين.
ان مجانية العلاج التي يصرح بها المسئولون في وزارة الصحة بين حين و اخر ما هي الا اكذوبة كبرى تنطبق عليها قاعدة جوبلز الشهيرة كلما ازداد حجم الكذبة كلما سهل على الناس تصديقها. الا ان الزائر العابر للمستشفيات اليوم يجد تحت كل حجر الف دليل على خطل هذه الاكذوبة. فعلى سبيل المثال صدر قرار منذ فترة بمجانية اجراء العمليات في المستشفيات الحكومية و كان ان نفذ على النحو التالي(في المستشفيات التي التزمت بتطبيق القرار على ارض الواقع): لا يدفع المريض اي قرش مقابل ادخاله الي غرفة العمليات لكنه يجب ان يلتزم بتوفير كل العلاجات السابقة و اللاحقة للعملية من (دربات و مضادات حيوية ...الخ) ناهيك عن شراء (الفايل)...المملوك لوزارة الصحة و لا يسمح للمريض او مرافقيه بحمله حسب ما هو مكتوب على غلافه، و اجراء الفحوصات الاساسية السابقة و اللاحقة للعملية و التي لن يمكن ادخال المريض غرفة العمليات من دونها بأي حال من الاحوال.
ان الفشل الذريع في الالتزام السياسي بالشعارات البراقة التي تطلقها اجهزة الدولة بين حين و اخر يعكسه بصورة مباشرة الاضراب الذي تهدد به اليوم مراكز غسيل الكلى اثر تعسر سداد ميزانياتها. و حتى لا يمنعنا شنان قوم الا نعدل نذكر ان العلاج للامراض الوبائية التي انشأت لها الوزارة (بمبادرات ذاتية من اطباء متخصصين في المرض المعين في كثير من الاحيان) برامج متخصصة(كالدرن و الايدز و الملاريا...الخ) هو علاج مجاني بعد أن يثبت التشخيص المرضي و لذلك مسبباته بالطبع و التي ليس من بينها على الاطلاق التزام الدولة تجاه محاربة هذه الامراض و الحد من انتشارها الذي يتوقف في حدود التصريحات المدوية فهذه الامراض تأتي ميزانياتها بالكامل من هيئات الدعم العالمية في شكل ادوية و ميزانيات مسوحات دورية و برامج تثقيف صحي و تأهيل كادر متخصص...الخ.
نعود لنكرر ان الحديث عن نظام علاجي مجاني ممكن و معقول بشريطة وجود ارادة سياسية فعالة و ملتزمة تجاه تطبيق هذا الشعار بتقديم الحق في الصحة لمن يملك و من لا يملك بصورة متساوية و ليبقى القطاع الخاص مقدماً لخدمات صحية اضافية قد لا توفرها شروط اليوم في القطاع الحكومي الذي يقدم الخدمات الاساسية التي تحفظ الحد المعقول لصحة المواطن. و الالتزام الحكومي بمحاربة شبح جشع رأس المال الطفيلي في الاستثمار في مجال الصحة بغية الربح المضمون و السريع باستغلال الانسان لصحة اخيه الانسان.

ما بين سبارتاكوس وكراكوس





ما بين سبارتاكوس وكراكوس:
محمد عبد السلام : الشوك فوق جبينك المصقول بالدم و الندى اكليل غار
و صوت يصيح بنا حذار

كتــاب التاريخ المأجورين
نسجوا – بدلاً عن الياذة هوميريوس –
كتباً و احاجي مكذوبة عن جيش سبارتاكوس
و لم يحكو عن اماله حتى كلمة
و لم تدمع اعين كتاب التاريخ المأجورين
و صناع اناشيدك يا روما الرسمية
لمن تركو الروح بانبل امال ... عرفتها البشرية
***
كانت روما المجلس و المعبد و القادة
تبحث عن سر جبار
سر مجهول
يبقي الزنبقة الحمراء لا تذبل في قلب الانسان الانسان
عن سر الايمان الخالد بالشعب و بالحرية
عن سر رجل يهمس لرفاقه من فوق الصلبان:
قسماً سنواصل
و المجد لشعب السودان
***
و مهما ذكر التاريخ الرسمي كراكوس
سيظل يذكره الانسان
كسفاح مجرم ...دموي
حتى لو نصبه الرومان الها
او نال جميع الاصوات
و عين في زمن السفاحين معتمدا
حتى لو قامت من اجله في روما الصلوات
او غطوا عاهته بالاكليل الاعلى
او حشدوا الشعب ليفرش بالورد طريق كراكوس
و يهتف عاش كراكوس
مجبوراً أن يهتف عاش
لكن الحقد الساطع من قلبه ، من روحه ينزف
و جروح الذل تمزق اعماقه
و كل كيانه يهمس غضباً
لكن اعلى من كل الصيحات:
لا .. لا .. بل انت تعيش سبارتاكوس
___
(بتصرف عن رفيق سراج )

في أمسية الثلاثاء الرابع من اغسطس لعام 1998 اي قبل ما يزيد قليلاً على العشرة اعوام من يومنا هذا، اوى الطالب بالمستوى الاخير لكلية القانون بجامعة الخرطوم: محمد عبد السلام بابكر الي سريره بسطح داخلية المناهل بمجمع وسط ينشد بعض من نسيم سماوءات الخرطوم تعينه على نوم بضع ساعات يستعين به على مغالبة بداية عامه الدراسي الاخير في جامعة الخرطوم و رهق مغالبة الصندوق لانتزاع مرتبة و (لمبة نايلون) . و في فجر الاربعاء الخامس من اغسطس أمسى محمد عبد السلام جثماناً محمولاً على عربة اسعاف تطوي الطريق مسرعة نحو ود مدني ، تحوي بداخلها اثار تعذيب همجي و تشوهات غائرة بدماء متخثرة على جسد محمد.
كان الانتقال الفاجع من كف الحياة الي كف المنون اثر اختطاف محمد عبد السلام من سطح داخليته بعد الهجوم الذي تفذته قوات نظامية يصاحبها و يدلها جماعة ملثمة من طلاب الاتجاه الاسلامي . و كان تعمد فرقة الموت الموتورة اصطحاب محمد عبد السلام بابكر الذي انتمى مبكراً الي تنظيم يرفع رايته ( دفاعاً عن حقوق الطلاب) اخر ما اتانا من سيرته الزاكية في هذه الحياة التي اختار فيها على قصرها طريق الدفاع عن الحقوق و القتال لاستردادها و مشى فيه.
و على اثر تلك الاحداث الدامية تم تقديم من عريضة لفتح بلاغ جنائي بالرقم 1943/98 توجه فيها الاتهام الي عمار باشري الطالب بذاك الحين و اخرين بعد أن تعرف الكثيرون ممن شهدو تلك الاحداث الدامية الي عرجته المميزة لمشيه. و اصدر السيد وزير العدل قراره بتشكيل لجنة تحقيق فيما حدث بتاريخ 12 اغسطس. و كان ذلك اخر ما صدر من الجهات الرسمية عن قضية مقتل الطالب الجامعي السوداني محمد عبد السلام بابكر. فلم نرى للجنة التحقيق هذه من تقريرخارج الي النور و لم يبارح البلاغ الموجه ضد المتهمين مكانه في اضابير المكاتب العدلية. و يا لها من عدالة. و الشاهد ان الاستجداء المتكرر لهيئة الاتهام لم ينقطع في مكاتبات متكررة لوزارة العدل لاستعجال او تحريك البلاغ الموجه تحت المادة 130 من القانون الجنائي (القتل العمد).
كان اخر ما ورد فيه اسم عمار باشري بخصوص الشأن العام حتى اكتوبر الحالي هو في ورود اسمه في البيان الذي صدر بعد حريق الجامعة الاهلية عن مجلس امناء الجامعة يتاريخ 16يونيو 2005. حيث جاء اسمه ضمن مسئولي العمل الطلابي عن الموتمر الوطني الذين اجتمعوا مع ادارة الجامعة الاهلية مطالبين بتأجيل انتخابات اتحادها و الا فانهم لا يستطيعون ضمان تصرفات طلابهم . و الذي يبدو ان عدم استجابة الادارة لهذه المطالب ادى الي الحريق الذي التهم مباني الجامعة في اليوم التالي.
المهم أن هذه الواقعة و هذا البيان و لعمر الحق يضيف الي مناصب عمار التي علمناها منصباً جديداً فهو قد تقلد بعد تخرجه رئاسة اتحاد طلاب ولاية الخرطوم وادارة المركز القومي لتدريب الشباب والطلاب بالاضافة الي تقلده حتى اكتوبر ربنا هذا منصب المدير العام للمركز الوطني لتدريب الشباب ( و هو مؤسسة تدريبية خاصة لها شخصيتها الاعتبارية , وصفتها القانونية . تعنى بالتدريب القيادي و تزويد الكادر ببعض القدرات والمهارات المعينة لاداء دوره بكل فاعلية. كما ورد في تعريفها بصفحتها الالكترونية. و بالطبع يعيننا أن نتساءل عن تلك القدرات و المهارات المعينة و الدور القيادي الذي يشرف على الاعداد له كادر عنف متهم بجريمة قتل لم يتم الفصل فيها حتى اليوم) فهو ايضاً و يا للفخار مسئول للعمل الطلابي بالمؤتمر الوطني.
كان هذا حتى 15 اكتوبر حيث اتت صحيفة الانتباهة تحمل فيه البشارة بقرار التكليف الذي لحق عمار و هو في العاصمة الانجليزية لندن مشرفاً على تدريب عدد من شباب المؤتمر الوطني حسب الصحيفة او عدد من الشباب (ساي) على حسب ادارة المركز الذين دأب المركز على ابتعاثهم سنوياً الي المملكة المتحدة للتدريب . و ذكر المركز ايضاً ان عماراً إلتقى في زيارته بعدد من مدراء المراكز التدريبية وبعض الجامعات المتخصصة في التدريب. و عليه يحق لنا أن نسأل ان كان ضمن هذا العدد من هو متهم امام القضاء في قضية لم يتم الحكم فيها بعد و ان كانت هذه القضية المرفوعة امام المحاكم فحواها جرم القتل العمد او حتى الخطأ.
المهم أن جريدة الانتباهة في عددها المذكور تحكي كيف فاجأ قرار الوالي بتعيين السيد عمار عبد الرحمن علي باشري معتمداً لمحلية الدامر شباب وطلاب الوطني الذين دفعوا في المدة الأخيرة بعدد من وجوههم القيادية لتولي مواقع تنفيذية بالولايات . ( وزي تقول ياداب عرفت الاندهاش) ليس بوسعنا و قد اعتدنا المفاجأات من نظام الانقاذ غير أن نشاركهم هذه الدهشة. و ليس مبعث دهشتنا بالطبع ( و ان كنا نتساءل عن اسباب دهشتهم و التي ربما تكون علمهم ببواطن امور لا نعلمها) تعيين عمار في هذا الموقع فهو كان و لا يزال (القوي) على أمن النظام و( الامين) لمصالحه و تلك صفات توهله بكل جدارة ليتبوأ اعلى المناصب في ظل حكومة (الوحدة الوطنية) الحالية .انما مبعث دهشتنا هو في التساؤل عن الذي حدث في البلاغ رقم 1943/98 ...
و عما اذا كان بين كل تلك المناصب الرفيعة التي تقلد عمار شأن ادارتها و الاشراف عليها منصباً يمنحه حصانة او حماية من نوع خاص من المساءلة الجنائية او حتى مجرد التحقيق القضائي...
و فلنسأل عمار نفسه و هو يتولى منصب الاشراف على مواطني محلية الدامر عن مبلغ حرصه على تبرئة اسمه من جرم القتل العمد الذي اتهم به في حيثيات البلاغ رقم 1943/98 ان كان بريئاً بالفعل...
ان كل المتابعين لملف هذه القضية و كل المنادين بالعدالة و السلام الاجتماعي لا يملكون غير ان يتوجهوا مرة اخرى الي الجهات العدلية و الي ضمائر الجالسين على سدات مكاتبها بالسؤال عن الذي حدث في ملف هذه القضية ، فاغتيال محمد عبد السلام بابكر له وقائعه المتوفرة و الغموض الذي يحيك بستره حول القضية هو ضباب كاذب خداع يحاول ان يستتر به من تدفعه دوافع اخرى ليس من بينها العدالة ولا احقاق الحق.
محمد عبد السلام ... عليك السلام فدمـك راية للعدل

الأحد، 2 نوفمبر 2008

عن سقوط السوق المطلوق و ذهاب ريحه




انهيار الاقتصاد الامريكي ام ازمة النيوليبرالية كنظام سياسي
عن سقوط السوق المطلوق و ذهاب ريحه



بدأ الانهيار المدوي لاقتصاد السوق الرأسمالي الذي نشهد ضجته اليوم بالخسائر المتوالية التي كانت تسجلها البنوك الكبرى جراء انهيار قيمة سندات الدين جراء تراكم الرهونات المتوالية باسعار اعلى من القيمة الحقيقية للاصول مما خلق فائض مالي ليست له تغطية سلعية في السوق. لكن اسواق الاسهم تجاهلت الامر على اهميته باعتبار انه لن يؤثر على الاقتصاد الحقيقي في سوق السلع و تقديم الخدمات. لكن اسواق العقارات كشفت الخديعة بانهيار الاسعار الذي خلف وراءه سندات دين و رهونات اعلى من السعر الحقيقي للعقار و التي كانت وضعت باعتبار المتوقع من منظري السوق الحر بمواصلة ارتفاع الاسعار و كل ذلك سعياً وراء الربح السريع و المباشر ثم استمر كشف الحال اكثر في أرباح الشركات الكبرى التي انهارت بشكل هائل، ليس في القطاع المالي وحده (الذي يمثل 20% من السوق المالية الأمريكية)، بل أيضا في شركات أخرى مثل مايكروسوفت وشركات السيارات وغيرها من الشركات الهامة التي أساسها الخدمات. فكان ان سقطت أرباح الشركات الأمريكية بحوالي 5% إلى 10% خلال الربع الأخير من سنة 2007. . وبالرغم من بدء البنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي في وقت سابق من السنة في مسلسل تخفيض معدلات الفائدة سعياً لاجل استعادة القيمة الحقيقية للاصول، إضافة إلى أن بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي نظما عملية مشتركة في بداية السنة لحقن 500 مليار دولار من القروض في النظام المالي العالمي. إلا أن ذلك لم يجدي نفعاً في إعادة الحياة إلى سوق العقار أو في وقف الكساد ثم حدثت الرجفة في اسواق الاسهم: ارتفع العرض بعد ان اتجه الجميع الي البيع في محاولة للخروج باقل الخسائر فانهارت اسعار الاسهم و انطفأ بريقها و ذهب ريحها. و تضعضعت اركان وول ستريت .
اما في الطرف الاخر للاطلنطي و الركن الاصغر لنظام السوق الرأسمالي العالمي (الجزر الانجليزية) فقد تواصلت متوالية السقوط فالمودعيين الانجليز باتو الاسبوع الاخير و هم يسحبون اموالهم من البنوك الي مال سائل (كاش بين ايديهم) في محاولة لتأمين مدخراتهم الشي الذي سيعجل بانهيار هذه البنوك بصورة اسرع و اكبر في ظل وعود حكومية غير واضحة المعالم تعد بالتدخل لانقاذ البنوك لكنها من فرط غموضها تفزع اكثر من ان تطمأن و يبدو واضحاً ان الحكومة لا تعرف ما تفعله اذا لحقها (طرف السوط) الذي ضرب امريكا.و قد فعل
وتصرح الارقام الرسمية بان ميزانية الاسر و دخلها بلغ ادنى مستوى له منذ خمسة عقود (في ارقام مجردة لا تأخذ القيمة الشرائية و سعر الصرف في الحسبان و لو فعلت لكان الوضع افظع و اقبح) وترجع ذلك بالتحديد لارتفاع قيمة الفوائد و اسعار الاطعمة و الطاقة و الاساسيات الاخرى
و ينبئنا المكتب القومي للاحصاءات(مؤسسة حكومية رسمية) بأن نسبة النمو بلغت صفر في المئة (زيروووووو) و بدأت مدخرات الاسر الصغيرة في التناقص الي مستويات تقارب تلك التي شهدتها فترة الحرب العالمية الثانية.
و تأثرت بورصات الاسهم في دول الاقتصاد التابع حيث تبخرت ارباح الاسواق الخليجية خلال 8 اشهر في فترة 15 يوم من شهري سبتمبر الماضي (تراوح الانخفاض في اداء الاسواق بين – 18% الي – 13% في الفترة بين 1 سبتمبر الي 15 سبتمبر)
و بدأ السعي لانقاذ ما يمكن انقاذه: سعت الادارة الامريكية لاخذ موافقة الكونغرس بتصديق مبلغ 700 مليار دولار لانقاذ السوق(بالاصح لشراء الدين الهالك و الذي لا تساوي هذه ال700 مليار دولار قيمته الكلية). فهذا قد ينقذ سوق الملاك العقاريين و يعيد البنوك لتقف على اقدامها الا انه سيودي الي انخفاض مريع في القيمة الشرائية للدولار الشي الذي ستنعكس اثاره واضحة على الطبقة متوسطة الدخل و الفقيرة في امريكا و الدول التي تدور في فلكها الاقتصادي
و كان ان اجتازت النسخة الثانية من خطة الإنقاذ المالي الأمريكية الطارئة هذه العقبة الأخيرة، مع إقرار مجلس النواب الأمريكي للخطة بأغلبية 263 صوتا مقابل معارضة 171 صوت (بعد اعتراضه الاولي عليها).
و جاءت الآثار السريعة للقرار تراجع الدولار مقابل اليورو اليوم الجمعة بعدما أقر مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون لمساعدة النظام المالي. وصعد اليورو 0.3 في المائة في أحدث معاملاته ليصل إلى 1.3854 دولار من نحو 1.3800 عند بدء عملية الاقتراع.
اما في بلاد الانجليز فقد نعى الناعي حلم وستمنستر بالتحول الي قطب اقتصادي راكز الاركان في عالم ما بعد الرأسمال العابر للقارات المعولم و هو يحدثنا عن قرار وزارة المالية الانجليزية اليوم بضخ 250 مليار جنيه استرليني (حوالي 500 مليار دولار لمن لا يجيدون العد و الحساب) في اسواق المال و الاستثمار الانجليزي و انتظرت لاستمع لتفاصيل الخبر فوجدتهم و يا للهول يتحدثون عن تأميم جزئي للبنوك السبع الاكبر في المملكة المتحدة . ببساطة و بوضوح يتحدثون عن استخدام اموال دافعي الضرائب الانجليز في انقاذ هذه البنوك عبر الاستثمار فيها (يا تقلب ادم سميث في قبره اليوم بضاحية جلاسجو بعد ان قرر لهم بكل وضوح ان كل فرد مسئول من افعاله و ان على الدولة الا تتدخل في معاملات السوق بأي شكل كان لأن الاقتصاد ينمو بصورة دائمة كالشجرة و يراهن على الادخار و الانفاق و الاستثمارالبذخي سعياً وراء الارباح المتوقعة بشكل اكبر و اسرع).
و الشاهد ان هذه المعاملات التي نشهدها لن يكون المتضرر الاكبر منها هم المستثمرين الكبار في وول ستريت بل كما اسبقت اصحاب الاجور المتدنية و الوسطى الذيت ستنهار القيمة الشرائية لمرتباتهم بشكل حاد.
و نتحير قليلاً ثم نعرف أن الحكومات الليبرالية ستدعم هذه المؤسسات دفاعاً عن وجودها على عرش السلطة السياسية و ستدعمها دفاعاً عن وجودها المادي ستدعمها دفاعاً عن وجودها الايديولوجي و لو خالف ذلك ايدلوجيتها. فسياسات هذه الحكومات بنيت على على موازنات معينة لحفظ رأسالمال داخل طبقة معينة و ما عداه فمقبلات و زينة ليس الا. و ما الحلم الامريكي الذي يدعو الي الحرية و الرفاهية لكل مواطن امريكي الا وعد خلاب كاذب لاجتذاب عمالة جديدة تسهام في مضاعفة دخل تلك الطبقة. و قد تستطيع الرأسمالية اللعب على تناقضات السوق الحر لتجاوز هذه الازمة الا انها اثبتت فشل اقتصاديات السوق الحر بصورة شنيعة في انتاج نظام اجتماعي عادل و عاقل و مستقر.
ان امريكا اليوم تجني ثمار نظامها السياسي العقيم الذي يسيطر عليها حزبين يخاطبان نفس الجماهير في الطبقة(40% من الشعب الامريكي يحق له و يرغب في التصويت) و لا يمكن اطلاقا ادراك الاختلاف بين سياسات الحزبين الا في قضايا هامشية تمنحها الفرص خلال وجود احدهما في البيت الابيض و لولاها لامكن التبادل الدوري بينهما على الرئاسة دون اي تغيير يحدث في السياسة الامريكية
لأن من يحكم ليس هم المنتخبون في البيت الابيض او الكونغرس لكن هي مراكز القوى الموزعة على الحزبين و في المجتمع و هم الذين يتحكمون في من يأتي الي البيت الابيض رئيساً او الي الكونغرس نائباًاو شيخاً
ان الاختلاف بين الحزبين الكبيرين في امريكا وهمي و غير حقيقي و غير موجود اذ لا يمكن بتاتا انتقاد سياسه ما او وضع اجتماعي معين او ايدولوجيا فكرية ما من داخل نفس الموقع الطبقي و من خلال نفس وجهة النظر ان هذا الاختلاف و ان وجد ليس الا سوى اختلاف في السبل المودية الي نفس الغاية و المفضية الي نفس النتيجة ان 4 هي حاصل جمع 2+2 كما هي حاصل ضرب 2*2
ان ازمة امريكا اليوم هي في عدم وجود ايدولوجيا واضحه للطبقة التي تنتج رأسالمال في مقابل وضوح الروية لدى الطبقة التي تستغله
ان النقابات هناك غير مسيسة و بالكامل و لا يوجد اي حزب يقارب في برامجه تطلعاتها او يحقق في ايدولوجيته طموحاتها و ذلك بالرغم من ان سياسة الدولة تؤثر اول ما تؤثر على هذه الطبقة .و مقاربة اخرى في الثلاثينيات من القرن الماضي انهار الاقتصاد بصورة مريعة في محاولة الدولة الامريكية اللحاق بالتطور الذي انتجه ذلك النظام المسمى بالاشتراكية في الاتحاد السوفيتي فلم يكن ككن الحكومة الا اتخاذ اجراءات صارمة و شروط عمل مجحفة ( تهكم عليها المبدع شارل شابلن في فلمه الازمنة الجديدة) ادت الي تفاقم البطالة و احتداد الازمة على صعيد المواطن العادي لكنها حافظت على الرأسمال في يد مالكيه و كذلك فعلت بعد عصر السبعينات المشرق في الازمة من 1980 ال 1990. لكن عمق الازمة اليوم لا يكشف هشاشة اقتصاديات السوق الحر فحسب ، بل يعري و يكشف للعيان عدم استقرار و لا منطقية النظام الرأسمالي الغربي باكمله و يكشف الستار عن القاعدة الاولية للنظام الليبرالي: قدر حجم الثروة تكون القدرة السياسية. و يظهر سؤتها بينة للعيان
و يبدو انهم سيكتشفوا صحـة ما قاله ماركس (افتر اول)