السبت، 14 مارس 2009

احباطات جيــل

احباطات جيــل
“Life is else where…” Milan Kundera 


1.
تسألني مراراً صديقتي التي فقدت الايمان في مغزى الاشياء: لماذا نبقى هنا و الي متى ؟ و أرد اذهبي ان اردتي او استطعتي ... فتشيح بوجهها بعيداً عني ...و لو كنت انت هي لفعلت ذلك ايضاً
2.
"أفتش فيك عن إسمى ..
وانت مدينتى أمى ..
معلمتى .. وملهمتى ..
وقابلتى وقاتلتى ..
افتش فيك
اعلان :.................
سينما :.................
مسرح :.................
اذاعة :.................
تلفزيون :.................
صحف :.................
مجلات :.................
كتب :................. "
نجيب سرور
3.
يا عزيزتي ... نحن جيل محمل باوزار الخطيئة التي لم يرتكبها ... و مثقل بالام الحياة التي لا يعيش تفاصيلها لكنه يراها لدى الاخرين... فتباً لثورة الاتصالات و تكنولوجيا الشبكات.
4.
في الميدان الشرقي للجامعة الكبرى كانا يجلسان... و اخذتهما نشوة الحب فتصور هو تحت تأثير التيستيرون انهما يمتلكان العالم ... و كاد يصيح كما بطل تايتنيك : “I am the king of the world” لكنها جفلت و اخبرته أن العدو امامهم و البحر من خلفهم فقال : و انا أختطفتني فضيحة...
5.
نحن لا نعيش هنا ... فقد اخبرنا اباؤنا و الطاعنون في السن ، انهم قبل اعوام زادت عن العشرين بستة كانو يعيشون هنا في مدينة يتغنى الناس بجمالها ليلاً ... و لا احد يموت من الجوع في ازقتها الخلفية ... التي لم تكن قد وجدت بعد.
فأين نحن اذن؟؟؟
6.
و جيلي تزداد حيرته عندما يرى سكان الجار يفخرون بالسد العالي و نحن نعرض عن السد جنوبه ... لكن الطاهر وطار يخبرنا أن " الشهداء يعودون" فنلقم حيرتنا حجر الكهرباء...
7.
سارحل ... الي أين،كل دروبك سدت ... و المنافي لم تعد تطلب المزيد من موزعي الصحف... فالناس هناك اصبحو يقرأونها على صفحات الانترنت
8.
المسيار... اصطلاحاً هو : نوع من انواع الزواج ينتج لجيلي الزوجة المثالية... جميلة ، ليست لها مطالب مادية ، و تقيم في بيت أخر ...
9.
صحوت من نومي فزعاً ... فقد رأيت كابوساً شاهدت فيه نفسي ...كما نفسي تماماً
10.
الاحباط العاشر محبط جداً ... لذلك سيغادر صامتاً
0.05 او أقل
Life is always elsewhere, when you can’t grasp the meaning of life.



السبت، 7 مارس 2009

سيدي الرئيس ... ندين ادعاءات اوكامبو و نطالب بالمرتب




سيدي الرئيس... رفض السيد وكيل وزارة الصحة حل اشكال الاطباء او حتى مقابلتهم و فشلت جهود لجنة النواب لمقابلة السيدة وزيرة الصحة لمدة يومين رغم تجمعهم في باحة وزارة الصحة باحثين عن حل لاشكال مرتباتهم التي تأخر دفعها لستة أشهر و تعرضت لخصومات فاقت نصفها في بعض الحالات ... و نحن نطالب بالمرتب.
سيدي الرئيس ...
نشجب ... و ندين ... و نستنكر كل الاكاذيب التي وردت في حق رمز السيادة الوطنية ... و نطالب بالمرتب
سيدي الرئيس ...
ندين تخرصات مدعي الجنائية الدولية و محكمته ... و نطالب بالمرتب
سيدي الرئيس ...
نقف معكم ضد الاستعلاء الغربي و مؤامرات الصهوينية العالمية و الامبريالية المتكبرة و كل المتأمرين على الوطن السابقين منهم و اللاحقين... و نطالب بالمرتب
سيدي الرئيس ...
نعمل معكم من اجل هزيمة القوى الاستعمارية التي اجتمعت على قصعة الوطن ... و نطالب بالمرتب
سيدي الرئيس ...
نقف الي صفكم في اعلاء رايات السلام و التنمية و العدالة ... و نطالب بالمرتب
سيدي الرئيس...
نطالب بالمرتب لنخرج في مواكب التأييد المليونية و مسيرات الشجب و الادانة و لدينا ما يسد قوتنا و قوت ابنائنا.
سيدي الرئيس ...
نقف معك في خندق انصاف العباد و اصلاح البلاد ... و نطالب بالمرتب
سيدي الرئيس ...
نؤكد على التزام حكومتنا بتطبيق القانون احقاقاً للعدالة و تحقيقاً للأمن ... و نطالب بالمرتب
سيدي الرئيس ...
نحرص معكم على الامن الداخلي للبلاد و الاتفاقيات الموقعة في نيفاشا و ابوجا و الدوحة و كل التي ستأتي لاحقاً ... و نطالب بالمرتب
سيدي الرئيس ...
نعمل معكم من اجل وحدة الجبهة الداخلية و تقويتها ... و نطالب بالمرتب
سيدي الرئيس ...
لا نود الخوض في الجوانب القانونية لهذا القرار الذي جاء بدوافع سياسية واضحة، نرفضه فحسب ... و نطالب بالمرتب
سيدي الرئيس ...
نحيئ كل الدول العربية والإفريقية ومجموعة السبع وسبعين والدول الباسفيكية التي تضامنت مع السودان وتدفع لاطبائها مرتباتهم ... و نطالب بالمرتب.
سيدي الرئيس...
ندعمكم في قيادة الحملة الدبلوماسية والسياسية ضد هذا القرار ومطمئنون لعدالة قضيتكم و قضيتنا... و نطالب بالمرتب.
سيدي الرئيس ...
إننا واثقون من أن الحق منتصر و لو بعد حين ... و نطالب بالمرتب

السبت، 21 فبراير 2009

في مسارات الحياة ...و تعرجات دوربها

ربما احتجنا احياناً الي أن نبتعد لنعرف
و لربما احتجنا الي أن نلج قلب العواصف
و أن نغرق في قلب الحيرة
لعله ينشق
كما فؤاد ام موسى جزعاً
عن يقين ما
و حينئذ
ترسى الروح الي مستقر لها
بين التقلبات والتأرجح
التي استمرأتها
في رحلة الهلاك تلك

الجواب الصحيح يستلزم بالضرورة سؤالاً صحيح
و الا فماجدواه
و السؤال الصحيح يكون في احيان كثيرة
عن الضرورة لا الحوجة
و تلك معضلة النفس البشرية
او ربما هي معضلة الروح

في الافق القادم
ماهو اكثر و اخطر
من منعطفات الدرب اليوم
و حيرة اليوم ستبدو بلاهة كبرى فجر الغد القريب

فلنتظره ليأتي

الخميس، 19 فبراير 2009

لك الشــعب يا حـزبنا





لك الشــعب يا حـزبنا
مدخل اول :
(في احيان كثيرة ... الكلمة تحيئ و الكلمة تميت لكن اكثر الناس لا يدرك ذلك) ...عبدالرحمن منيف
مدخل ثاني :
(نخف عند التضحية ونعف عند المغنم) ... عبد الخالق محجوب
مدخل ثالث :
(النضال الحزبي يعطي الحزب القوة والحيوية؛ والدليل القاطع على ضعف الحزب هو الميوعة وطمس الحدود المرسومة بخطوط واضحة؛ إن الحزب يقوى بتطهير نفسه في خضم العمل الجماهيري)...فريديرك لاسال في رسالة الي ماركس – يونيو 1852
مدخل اخير :
(يسعى الحزب الشيوعي السوداني الذي يعتبر من أقدم الأحزاب الشيوعية العربية إلى الانخراط مجدداً في الحياة السياسية السودانية، عبر إدخال بعض التعديلات التي يراها ضرورية لاستقطاب أعضاء جدد، أبرزها تغيير اسمه الذي ارتبط بالإلحاد، ومن ثم إدخال عامل الدين في دستوره مع الاحتفاظ بشعارات "الديموقراطية والاشتراكية والعدالة الاجتماعية)... جريدة الوطن السعودية 3 اغسطس 2008
مقدمات ليست ضرورية:
· الماركسية و طبيعة الحزب في تصريحات الشفيع خضر – مقال بقلم الاستاذ تاج السر عثمان 2اغسطس 2008.
· حول مقال تاج السر عثمان الماركسية وطبيعة تصريحات الشفيع خضر- د.عوض محمد احمد بتاريخ 4 اغسطس 2008.
· كبوة تاج السر عثمان – طلال عفيفي مقال بجريدة sudanile.comعلى الانترنت.
· و اخرى ستأتي...(عجيب كل ما يجري ... و اعجب منه أن تدري)

لك الشعب يا حزبنا و لك جماهيره
لا يسع العاقل اليوم عندما ينظر في اروقة الصراع الدائر على صفحات الجرائد و في مواقع الانترنت الا أن يغض النظر ويترحم على الاسس و القواعد التنظيمية التي قام عليها التنظيم الماركسي اللينيني في السودان لينافح عن مصالح الطبقة العاملة و يصيح لعماله و شعوب العالم المضهدة أن يتحدو. و لا يسعه في محاولة الفهم السليم لما يجري الا أن يراجع تلك الكراسة الصغيرة للينين (ما العمل) التي وضع فيها اسس العمل التنظيمي للكيان الطليعي الذي يجنح يساراً للوقوف ضد كل اشكال التمييز الطبقي و العنصري و السياسي ، ثم يتوقف مطولاً في الصفحات الاولى التي تناول فيها لينين شعار ( حرية النقد ) من واقع صراعهم تلك الايام ثم يدلف الي الجلد اللازع الذي انتقد به لينين افكار ميليران و برنشتين التي تأخذ موقفا ناقداًً من الماركسية و تدعو الي الاشتراكية الاصلاحية بدمقرطة المجتمع و تدعو الي التحول من حزب ثوري الي حزب اصلاحي ( فيا لوضوح الصراع الفكري حينذاك). فكان أن اجرى عليهم لينين لاذع قلمه في كراسة تنظيمية لعضوية حزبه. و بالطبع فانه ليس من الامكان على الاطلاق تجاهل كتابات و تنظيرات لينين التي اغتنت من تجارب نضال الطبقة العاملة الروسية في 1905-1907-1910 و واصلت تلاقحها حتى خضم الثورة العظمى في 1917 بتجارب الحركة العمالية الاممية ابان الحرب العالمية الاولى و دراسته المتعمقة حول وضع الحركة العمالية في المانيا حينذاك لذلك نجده يغذي مفهومه حول التنظيم بسلسة من الملاحظات و التعديلات تتبلور على الاخص في كتاباته حول افلاس الإشتراكية-الديموقراطية بين سنة 1914 وسنة 1916، و في وثائق المؤتمرات الأولى للأممية الشيوعية وفي "مرض اليسارية الطفولي" و لكن مجمل تلك الافكار تجتمع حول الموضوعات الاساسية لكراسة (ما العمل) و في ذلك كان الوضوح النظري الذي ميز لينين و انتج الخطأ المنهجي الاساسي الذي سقط في براثنه كل من حاول أن ينقض غزل النظرية اللينيية عن التنظيم اعتماداً على الممارسات البروقراطية التي حدثت في الاتحاد السوفيتي بعد وفاته ( فكان أن طبت حياً و ميتاً ايها الرفيق) . لب الامر هو وحدة النظرية و الممارسة (التي ما انفك الشيوعيون يطالبون بها) التي اضطلع بها لينين دون غيره الشي الذي سمح له على الدوام بتقديم البرهان على النظريات بنتائجها العملية او الوصول الي النتائج المنطقية التي تسمح له بتعديلها بما يتوافق مع تلك النتائج. و في ذلك كان اسهام ألييتش (بالاضافة الي الاسس التي ما فتئت تثبث صحتها) في المنهج الماركسي الذي جعل فلسفة ماركس تعرف بالماركسية اللينينية باضافة مرتكزات التطبيق العملي لاسم المنهج النظري. و لم يكن في ذلك ما يعيب على المنهج او يقدح في (زمته ) الفكرية ، فالواقع و التاريخ يقولان أن ماركس على ما ميز كتاباته من تماسك و صدق و اقناع ايدولوجيين لم يترك وراءه نظرية مكتملة عن تشكل الوعي الطبقي البروليتاري و كذلك لم يترك نظرية مكتملة عن بناء الحزب الثوري الذي يقود كفاحه من اجل تحرير الوعي اولاً لدى الجماهير . و ضرورة بناء هذا الحزب بناءاً محكماً هو درس نجده جلياً في وثائق الموتمر الثاني للاممية الثالثة 1920 عندما تناولت الدروس المستقاة من هبة عمال باريس 1871.مستفيدين من الوصف الموجز الذي قدمه ماركس للحزب كبذرة تنمو و تتغذى من نضال الجماهير التي تقوم مسار الحزب بل ترسمه منذ الخطوة الاولى و لذلك نجد ان لينين افلح في حكمه عشية ختام الموتمر الخامس للحزب عام 1908 : (سيعرف (الحزب) كيف يبقى اليوم أيضا حزبا طبقيا, حزب الجماهير, سيبقى الطليعة التي لن تنفصل عن الجيش في أقسى اللحظات, سيعرف كيف يساعده على التغلب على صعاب هذه المرحلة الشاقة, على تقوية الصفوف ثانية, وعلى تكوين مقاتلين جدد باستمرار). كان جلياً حينها ان الشيوعيون لن يكونوا محترفين متفوقين على الجماهير في عضوية حزب يقود الحركة الجماهيرية من على البعد بل سيدفعون بعضويتهم الي خضم الحركة الجماهيرية. و انهم بالتزامهم بمبادئ الديموقراطية المركزية و اهمها خضوع الاقلية لرأي الاغلبية مع حقها في الدفاع عن رأيها داخل هيئات الحزب ، يحافظون على الوحدة العضوية لتنظيمهم و يحمونه من الانقسامات. و ذاك يتطلب بالضرورة تواصل الصراع الفكري داخل هذه الهيئات للوصول الي نوع ما من التجانس المبدئي حول الافكار و النظريات و البرامج التي يطرحها الحزب و يرفع راياتها اعلاماً لجماهيره. و ذاك التجانس مطلوب بالضرورة للوصول للوضوح المطلوب في طرح الحزب للجماهير التي تنتظر خطاباً موحداً من الحزب الذي يفترض به قيادة نضالها المستمر.
لكن الذي جرى في التاريخ القريب لحزبنا اختلف كل الاختلاف مع تلك المبادئ و الاسس التنظيمية و الفكرية. حتى استسهلت صحف ال سعود الخوض في أمر الحزب و الكتابة عن توجهات موتمره. بل الحكم عليه بالابتعاد عن الحياة السياسية السودانية و ارتباط اسمه بالالحاد الذي حد و حجم عضويته و شعبيته . (فمن اين جئنا اذاً) . كان بداية الامر هو اعراض الكثير من الزملاء عن اثارة الحوار الفكري و الخوض في لججه داخل الهيئات الحزبية المعنية و استسهالهم لاثارة قضايا(اقل ما يقال عنها انها خلافية) على صفحات الجرائد و مواقع الانترنت محتذين في فعل ذلك حذو اولئك الذين خرجوا من الحزب و لا زالوا يدعون الماركسية او حمل الهم الحزبي الثقيل. كانت المأساة التي انتجت ما نراه اليوم من صراع غير مفهوم كنهه و لا صيغته و لا مفاده غير انه يعزف الحانه على شرف المؤتمر الخامس. الذي يبدو انه لن يحسم اي صراع فكري حقيقي _ عجزت المناقشة العامة عن الوصول الي نهايات واضحة عنه_ غير تجديد القيادة و ضخ دماء (الشباب) فيها. و لذلك اسبابه و جذوره فهو الانعكاس الاوضح و الاهم لتحول شعار الحزب لما بعد الموتمر الرابع (اجعلو من الحزب الشيوعي قوة جماهيرية عظمى) الي ذلك الهبوط الاضطراري في الدعوة (للحفاظ على جسد الحزب) و قميص عثمان هذا هو الذي اقعد الحزب عن ممارسة الماركسية ليناقش كنهها في قضايا حسمها التاريخ الاجتماعي و حسمها حزبنا فكرياً في وثائقه و تنظيمياً (خروجاً و تساقطاً و انقساماً) ليظهر جلياً أن كل المنضوين تحت راية الحزب اليوم هم الماركسيون السودانيون على اختلاف شعبهم في تطبيق المنهج الماركسي.
لكن تطبيق هذا المنهج الماركسي لن يكون في الدرسات الفكرية او القراءات المتعمقة في كتب ماركس . هذا التطبيق سيكون في ميدان السياسة الاجتماعية بصورة مباشرة. مع الجماهير و في ركابها . تلك هي الفاصل و هي الحكم التي تمنح حزبنا الدليل الي اين نتجه. لينين كتب كيف نبدأ و الواجب علينا أن نستمر في المسيرة . هذه الممارسة الدائمة للمنهج الماركسي مع التزام بالقواعد التنظيمية للمركزية الديمقراطية والانضباط الثوري, كفيل بتصحيح الأخطاء السياسية والتنظيمية, وفي نفس الوقت ببناء الخط السياسي الصحيح الذي يبلور نضالات الجماهير الثورية والمنظمة الماركسية اللينينية كنواة قائدة لهذه النضالات هكذا, وهكذا فقط يتكون القادة كأشخاص يكتسبون في خضم الصراع أعلى خبرة و قدرة وتجربة.
ان معاصرة دور الثورة لن يتأتى الا من خلال الخوض في لجج العمل الجماهيري لنعلمها و نتعلم منها ‘ نخاطبها كما اعتادت و تلتف حول حزبها كلما ارادت ، تقومه ان رأت منه اعوجاجاُ و تطهره ان علق بطاهر ذيله كدر : ان المطرقة تكسرالزجاجة لكنها تزيد الفولاذ صلابة .
( ان الاوباش الفرساليين وضعوا البارسيين امام خيارين لا ثالث لهما : اما قبول التحدي لمعركة او الاستسلام دون معركة . و لو تمت الحالة الاخيرة ، لكان تفسخ معنويات الطبقة العاملة كارثة اعظم بكثير من خسارة اي عدد من الزعماء)
كارل ماركس –سبتمبر 1870 في رسالة الي انجلز بخصوص الكومونة
امجد
اغسطس 2008

امر الختان و مرجعية التشريع مرة اخرى ...



أمر الختان
و مرجعية التشريع مرة اخرى ...
ارجعنا مجلس الوزراء المؤقر خطوات كثيرة الي الخلف، و هو يثير بحذفه للمادة (13) المتعلقة بتجريم و منع ختان الاناث من قانون حماية الطفل الجدل المحسوم مسبقاً حول مضار الختان. فاليوم لا يختلف عاقلان حول الاثار الجسدية و النفسية المدمرة لصحة المرأة جراء هذه العادة ، الا أن المجلس الموقر – فيما يبدو انه صفقة لتمرير بعض التوازنات – قرر حذف المادة المعنية من القانون، و ارجاء النظر فيها لحين تحديد النوع الشرعي من الختان و ذلك حسب الفتوى الصادرة عن مجلس الفقه الاسلامي، و تلك هي الخطورة في الامر.
فاقحام حجية الدين في التبرير لمثل هذه العادة فيه اقصاء للحوارالعقلاني و العلمي و الغاء غيبي لما اثبته البحوث الطبية المتتالية (و الاطباء هنا هم اهل العلم و الدراية) عن اثار الختان الضارة، باستلاب المؤمن نحوها ظاناً بانه يطيع ربه و يؤجر في عملية تشويه الاطفال هذه. و الاخطر هنا ان التبرير الديني للختان (السني) سيفتح الباب امام ممارسة كل انواع الختان بل و الاستزادة فيها. فالاستزادة في الطاعة مكرمة. ومادمنا نؤجر على ذلك الختان الخفيف (السنة) فلا شك أن الاجر اكبر في الختان الاكبر (الفرعوني) و في ذلك فليستزيد المؤمنون. و ايضاً اقحام الدين في الامر فيه تجاهل تام لكل الجدل الديني الدائر حول ختان الاناث و تجاهل للفتاوي الكثيرة التي تحرمه "بكل اشكاله و صوره و انواعه" و اخرها فتوى مفتي الديار المصرية التي ورد بنصها: (أن «ختان الإناث» ً، هو عادة محرمة شرعاً، وذلك لما أثبته الطب الحديث بالأمر القطعي واليقيني، بمضاره الكثيرة الجسدية منها والنفسية علي الأنثي، حيث يكون ختان الأنثي أو خفاضها بقطع جزء من جسدها بغير مسوغ أو ضرورة توجبه أمراً محظوراً شرعاً.) و كما اضاف المفتي في فتواه: (إن ختان الإناث عمل من قبيل العادات، وليس من قبيل الشعائر والعبادات، والذي هو من قبيل الشعائر "ختان الذكور"، باتفاق جميع العلماء والفقهاء والأطباء علي مر العصور.) و هذا غير الفتاوي الكثيرة في السودان و خارجه التي تحرم و تدين هذه الممارسة. فما له علينا مجلس وزرائنا المؤقر يريد ان يفتننا في امر ديننا و يفتح الباب على حرب للفتاوي.
و بعيداً عن كل هذا الجدل، فان حجية مجلس الوزراء في امكانية وجود سند شرعي لما يعرف بختان السنة، و احالة ذلك الي لجنة متخصصة من الاطباء تحت رئاسة بروفيسير ابو عائشة وزير الدولة بوزارة الصحة لتحديد اثاره و دراستها، _ و ذلك بتجاهل كون الامر قد نظر و درس من قبل الاطباء من قبل و قطعوا جميعهم بالمضار حتمية الحدوث لختان الاناث يقف شاهداً على ذلك القرار الصادر من المجلس الطبي الذي يمنع كل الاطباء السودانين من ارتكاب هذا الفعل _ يقف حائلاً امام تحديد هذه الرؤية الفقهية و الطبية التي يسعى مجلس الوزراء لستر عورة هذه العادة الضارة بها، عدم وجود هذا الاختلاف بين السنة و الفرعوني على الارض الواقع. ففي دراسة اجريت على القابلات اللاتي يمارسن هذا الفعل ، لتحديد ما هو الختان السنة و ما هو الفرعوني ، كانت النتيجة انهم لا يعرفن بالضبط ما الذي يقمن به. و تبقى الحقيقة أن مجرد وضع المشرط او الموسى على جسد هولاء الطفلات بدون مبرر هو جريمة تستحق المنع يا مجلس وزرائنا المؤقر. فالذي تودي اليه هذه الممارسة بصورة مباشرة و فورية من الم شديد مرده قطع هذه الانسجة الغنية بالمستقبلات العصبية مما قد يؤدي الي صدمة عصبية تؤدي الي هبوط شديد بالدورة الدموية بالاضافة الي النزيف الحاد نتيجة لقطع الشريان البظري الذي يزيد من اثار و مضاعفات الصدمة لتنتهي بالوفاة هو جرم لن تجدي ازاه كل التبريرات و المبررات. هذا غير المضاعفات التي تنتج من اصابة الاعضاء المجاورة مثل حبس البول جراء الخياطة الخاطئة و الالتهابات المزمنة بالمنطقة.
ان الاولى بمجلس وزرائنا الموقر و هو الذي يهمه أن ينفي عن نفسه (تهمة تجاهل الجهات العلمية و ذات الدراية و الاختصاص في معالجته لموضوعاته و قضايا المجتمع)، ان يلتفت الي نسبة الوفيات العالية للامهات خلال ولادة و التي فاقت في اخر الدراسات الاحصائية اكثر من 11 أمرأة لكل 100 ولادة. و ليسأل نفس اهل الدراية و الاختصاص الذين يهمه أن يستنير برأيهم عن اسباب ذلك لعله يجد النسبة العالية لختان الاناث التي تقارب 70% هي المسبب الاساسي لذلك.
فالحال ان ختان الفتاة في ظروف السودان اليوم، هو جريمة قتل مؤجلة تنتظر التنفيذ. فلنتذكر الطفلة انعام و لتتذكر الدولة مسئوليتها عن الشعب و و ليخطو مجلس الوزراء التزاماً بسياساته الرسمية و حكم العقل و المنطق و المواثيق التي سبق و أن اقرها و اخرها في الموتمر الوزاري الاسلامي للوزراء الملكفين برعاية الطفولة و الذي عقد تحت رعاية السيد رئيس الجمهورية هنا في الخرطوم في فبراير الجاري و اكدعلى (ضرورة الاهتمام بالاطفال وحمايتهم من الاستغلال الجنسي والنزاعات المسلحة والزواج المبكر وختان الاناث )خطوته الاولى باتجاه وقف هذه الجريمة
من تقرير اليونسيف عن ختان الاناث 2005

و كل الذي يعلمه ماركس انه لم يكن قط ماركسياً ...



النظرية الماركسية (المفترى عليها)...
و كل الذي يعلمه ماركس انه لم يكن قط ماركسياً ...

"سيتوقف كل شيء ، على امكانية دعم الثورة البروليتارية بطبعة ما جديدة ...عندئذ يكون كل شيء على ما يرام." ماركس في رسالة الي انجلس بتاريخ 17 ابريل 1857
بالطبع تحتل مكانة مسألة النظرية موضع مركزي في اشكالات الحركة الثورية ، فالذي تقرره المقولة الماركسية من انه لا يوجد تنظيم ثوري بدون نظرية ثورية يحسم ضرورة الوضوح النظري للتنظيم الذي يسلك طريق الثورة او التغيير الاجتماعي الجذري في حل الاشكال السياسي او تفسيره. لكن بالرغم من أن هذا الاشكال النظري كان الاكثر تداولاً على الاطلاق فهو مع ذلك اكثر المواضيع غموضاً و ضبابية ايضاً. فالواقع البسيط يضعنا امام حقيقة أن انتشار فكرة ما يصحبه دوماً تمييع لهذه الفكرة و تبسيط مخل لها في بحر الشعارات و العمومية. و لهذا جاءت قاعدة لوكاش في حديثه عن التنظيم اللينيني و قواعده الصارمة : "ان التنظيم هو شكل التوسط بين النظرية و الممارسة". و عندما نقرأ هذا على ضوء مقولة انجلز عن أن "نظريتنا ليست عقيدة جامدة بل هي دليل عمل" ، نفهم صلة وصل التلاقح الدياليكتيكي المستمر بين النظرية و التنظيم . لكن التاريخ بعيده و قريبه يحكي لنا كيف أن تقديس العفوية او (الارث الثوري) يصاحبه على الدوام اهمال و لو من طرف خفي او غير واعي للنظرية و يسقط بنصوصها الفكرية في براثن التحول الي شعارات ترسم على الجدران كمقولات بديهية و حقائق عامة لا تحتاج الي نقاش او جهد فكري للاثبات مما يفقدها اي معنى عميق لها. و يرتفع بها هذا التقديس شبه الغيبي الي مرتبة تعلو على اخضاعها الي اية دراسات عملية بل و ترقى الي عدم تناولها حتى في متون الابحاث النظرية، و بالتالي يتوقف نموها الفكري عند مرتبة الايدولوجيا الكاملة التي رضي بها معتنقوها الا تزيد و لا تنقص. فالذي يحدث عند رفض الخوض في مسائل التحدي النظري في اطره التنظيمية الحقيقية خوفاً من عواصف خطر ليبرالي (يميني) بدأت في الهبوب او تقديساً لنزعات ارث عمل تنظيمي مجيد هو مظهر حرفي ميكانيكي يغتال الفكر الثوري و يسقطه من مقتل.و يسمح بوجود من هم خارج التنظيم و على تخوم الفكر السياسي ، بتوجيه رسائل خاوية الوفاض و خاطئة المحتوى الي مؤتمر حزبي يناقش من القضايا ما هو اهم من تقسيمات لتيارات يتوهمونها داخل حزبنا الشيوعي السوداني. و هولاء المتوهمون من بالداخل منهم و من بالخارج و الذين لا تنقطع ثرثرتهم و رسائلهم الاسفيرية منها و المطبوعة حول ضرورة التمسك بالنظرية و حمايتها من الانحراف هم في الواقع الاكثر فشلاً في الممارسة و التطبيق العملي الخلاق لهذه النصوص النظرية ، بل و يفاجئهم على الدوام ابسط تبدل في الواقع الذي يدعون للتمسك به و الارتباط به. و هم – بغض النظر عن اشكالاتهم الانسانية الاخرى- هم الذين وصفهم لينين بأنهم يفتقدون " لمنهاج منتظم وضع بعد اعمال للفكر استعداداً لنضال دوؤب و عمل عنيد".
فكارل ماركس المفترى عليه و على فكره لم يضع خارطة طريق للمسير نحو الثورة و لم يرسم حدود التيار اليساري الثوري ، المرحوم لم يفعل اكثرمنه انه وضع ملامح عامة واثقاً من التراكمات الكمية لتجارب الجماهير و الكادحين و التنظيمات الثورية كفيلة بصنع القالب المناسب لظروف كل مرحلة ثورية. و هذا المفهوم الواعي لماهية الثورة هو الذي يصنع الفرق بينها و بينا انواع ظواهر التغيرات السياسية الاخرى كالانتفاضة و الهبة الشعبية و حتى الانقلاب العسكري. فهذه الجموع لا تصل الي حقيقة بؤس الاستغلال الرأسمالي لمواردها و الطبيعة الراسمالية المشوهة والتابعة في بلادنا في اطار تحالف الكومبرادور والبيروقراطية الحاكمة و عدم امكانية التوفيق بين مصالحها الجمعية ومصالح رأسمال الا بتجاربها العملية في خضم الصراع السياسي. و ليس عن طريق التمسك بشعارات نضال اليسار المقاوم و تجريم الانحراف اليميني اينما اتى. و في هذا نجد أن اشارة لينين عن الحركة العمالية في "ما العمل؟" عن عدم امكانية العمال بقواهم الذاتية تجاوز الوعي النقابي القاصر على هموم العمل كانت تاكيدا مبالغا فيه كما اعلن لينين نفسه.
. و ليس المقصود بالطبع أن النظرية الثورية هي جملة استنتاجات عامة. بل هي اكثر من ذلك بكثير، انها كل متكامل من التحاليل والاستنتاجات، كل يغتني دائما بما يضفيه عليه التاريخ. انها بالدرجة الاولى دراسة للتاريخ ليس فقط بمحركاته العامة بل ايضا بما يقدمه من دروس وعبر يمكن استخدامها في النضال العام ضد النظام الراسمالي و التاريخ كما تقرره الفلسفة الماركسية ايضاً هو مسار حلزوني له لحظات صعوده و هبوطه و في كل دروس. و تشعب حركة العمال و الجموع الكادحة في ظروف اليوم ، يشير بوضوح و يؤكد ضرورة وجود اتجاهات نظرية مختلفة تصب في صالح حركة النضال ضد الرأسمالية و تأطيراتها المختلفة. و هنا ايضا يجب "تحديد الفروق الصغيرة"، و اقصد بذلك انه لا يجوز التسليم بكل ما صدر عن الثورات المنتصرة... لانها انتصرت. ان هذا الموقف التجريبي الصرف ابعد ما يكون عن استيعاب النظرية الثورية.
فدراسة تاريخ الثورة الصينية، مثلا، لا يمكن توقيفه على قراءة ماوتسي تونغ، بل يجب القيام بتحليل نقدي لمجرى هذه الثورة العظيمة، تحليل نقدي لسياسة الحزب الشيوعي الصيني والتحقق من صحة هذه المواقف. على ضوء التاريخ الواقعي الملموس للثورة الصينية (وسيرورتها على طريق راسمالية الدولة واقتصاد السوق والانفتاح الراسمالي فيما بعد انهيار المنظومة الاشتراكية). وما يقال هنا يصح بالنسبة لجميع الثورات. اما الذي يدعيه البعض من كونهم (الماركسيون الشرعيون) او (اليسار الحقيقي) او انهم (المتحدثون باسم التيارات الديموقراطية الحريصة على مستقبل القوى الحديثة في بلادنا) فهو لا يعدو غير لغو ممن عجزت راحلته عن المسير في الدرب ، و الدرب صعب و الثورة ليس لها ان تسير بسير اضعفها.
ان الذي نضعه امام اعيننا دوماً هو أن الاسهام الاعظم لكارل ماركس كان اكتشافه للمفهوم المادي لحركة التاريخ او بمعنى ادق في توسيع مواعين المادية الفلسفية لتدخل ميدان تفسير الظواهر الاجتماعية متجاوزاً بذلك عيبين رئيسين فيما سبق من نظريات اجتماعية : 1) عجزها عن ادراك الجذور للظواهر المعنية في حركة التطور المادي (الاقتصادي على وجه الخصوص) 2) اهمالها للظروف الناتجة من حركة الجماهير و تأثيراتها النظرية. فقد(كان "علم الاجتماع" و علم التاريخ قبل ماركس يكدسان في احسن الحالات وقائع خام مجموعة كيفما اتفق و يعرضان بعض الجوانب من حركة تطور التاريخ) ف. أ . لينين
و ذلك الذي جهلته او تجاهلته تلك الرسالة المفتوحة التي بعث بها صاحبها الي المؤتمر الخامس و زعم بأنه فصل جراءها ...و اخرون ايضاً هنا و هناك

الاثنين، 12 يناير 2009

عيش ...يطير الحمام، يحط الحمام






غزة و حروب الامبريالية بالوكالة


ان الانسانية هي الخاسر الأول والضحية الاكبر لما يحدث اليوم في قطاع غزة، فهناك يدور صراع مادي بشع ادواته العنف و التدمير و القمع العنصري في ابشع تجليات الامبريالية في قرننا الجديد. فعملية الاجتياح الاسرائيلي للقطاع التي بدأت في السابع و العشرين من ديسمبر الماضي سقط جراءها في الـ 15 يوم الاولى 854 قتيل بينهم 236 طفل بينما وصل عدد الجرحى الي 3680 جريح، و كلهم سقطوا قرباناً لرغبة الحكومة الاسرائيلية في حماية المستوطنات غير الشرعية المقامة على تخوم الارض المحتلة. هذه المجزرة التي تدور اليوم هي تعبير واضح عن نزعة العسكرة الامبريالية الجديدة. فالنظام الدولي الاجتماعي المعاصر و المعولم بطبيعته يعيش هزة عنيفة على المستوى الاقتصادي و كما يمر بلحظة ضعف و تفكك بنيويين على صعيده السياسي.لقد أدى تراجع "الخطابات الكبرى" المتولدة من عصر التنوير الاجتماعي و الفلسفي في اواسط القرن الماضي مثل شعارات "الليبرالية و الديموقراطية البرجوازية بل و حتى شعارات العدل الاشتراكي" ادى الي صعود نبرة قومية تستلهم فكرة تأكيد الهويات "الاثنية و الدينية على وجه الخصوص" و بروز نداءات النازيين الجدد و لو على حياء ليست الا اثباتاً لذلك. اما في المناطق و الدول الأكثر هشاشة من النظام العالمي فليس اكثر من النزاع العربي الاسرائيلي على ارض فلسطين ما يعكس شكل الازمة و طبيعتها. و بالطبع يسعى المركز الواحد الي الدفاع عن "شعاراته الكبرى" في خضم هذا الصراع.
ففي اللحظة الراهنة ينتشر مشروع امريكي شمالي للهيمنة على العالم تحت مظلة القطب الامريكي الأوحد. و طرفي هذا المشروع يجدان في اسرائيل الحليف المثالي في هذه المنطقة الهشة من العالم . فاليمين الامريكي يدعم اسرائيل و يتفهم دوافعها لحماية أمنها من منطلقاته الدينية لحماية شعب الله المختار في ارض ميعاده و يشترك مع اهل اليسار الليبرالي الامريكي في الدفاع عن امنها الاستراتيجي لحماية مصالح المشروع الامريكي الاقتصادي من خلال مركز كولونيالي وسط الاطراف الخاضعة، و حين يصبح من الصعب الدفاع عن هذا المشروع الاقتصادي (العولمي- الليبرالي) من خلال سطوة رأسالمال المسيطر سيغدو التدخل العسكري المباشر "افغانستان ، العراق...و البقية تأتي" ملحاً و من الاسهل بالطبع القيام بذلك عبر عميل متواجد في موقع استراتيجي من المنطقة و يملك دائماً التفوق في ميزان القوى على جيرانه. و لابأس على الاطلاق في اطار هذه العملية المستمرة من التغاضي عن التجاوزات التي يرتكبها هذا العميل او تبريرها و مباركتها، و بالطبع سيشارك حلفاء امريكا الملتحقين بهذا الركب "ركب المشروع الليبرالي المزعوم" في تكاليف هذه العملية بالصمت او الدعم المعنوي الخفي و المباركة السكوتية او المادي غير المباشر في شكل "سندات" مواد خام اولية تشكل جزءاً لا بأس به على الاطلاق من ميزاتها الاقتصادية.
ان المعركة التي تدور اليوم ، تدور بالوكالة. فهي و ان ظهر على السطح ان طرفي النزاع فيها هم الفلسطينيين و الاسرائيليين ، تدور بين قوى المشروع الامبريالي العالمي و قوى العالم الحر. و ليس ادل على ذلك من المواقف التي اتخذتها الدول من هذا الصراع. فتلك الدول التي تسعى في طريق فك الارتباط بالرأسمالية العالمية و تحاول التمرد على شروط السوق الحر و الياته ، استطاعت اتخاذ المواقف التي تتفق مع الضمير الانساني الحر (طرد السفير الاسرائيلي من فنزويلا مثالاً) و استطاعت ايضاً الخارجية الفرنسية تحت ضغط الاحتجاج الشعبي العارم وبقايا نزعة الاستقلال الديجولية اصدار ادانة واضحة للعمليات الاسرائيلية ، بينما وقفت الدول التابعة في محور التنمية الرأسمالية العرجاء موقف المتفرج مكتفية بالصمت الكثيف و النقاش البيزنطي حول ضرورة عقد قمة من عدمه على الرغم مما يربطها من "اواصر اللغة و الدين و المصير المشترك" مع القتلى الفليسطينين داخل القطاع.
من هذا المنظور فاننا نجد الاصل الحقيقي للمعركة الدائرة في الاراضي الفلسطينية واضحاً للعيان و محاولات تفسيرها في اطارحرب دينية تدور رحاها بين جيوش نجمة داوؤد و الصليب ضد جيوش الهلال مفضوحاً و مكشوفاً لا يخدم الا اغراض اليمين الرأسمالي في حرب لا ناقة لاصحاب الحق فيها و لا جمل ضد اليسار الليبرالي في مناطق و بلاد اخرى و تحت شروط لعبة مختلفة لا تعتمد العنف المباشر ضمن الياتها. و في ذلك نجد موقف الشيوعيين السودانيين متفقاً مع مواقف الشرفاء حول العالم في دعمهم لنضال الشعب الفلسطيني في سبيل حريته و نضاله من اجل استقلال ارضه و بلاده من هيمنة الاستعمار المباشر و الوكيل. هنا ننتبه الي أن العسكرة الكونية التي تكمل بها الرأسمالية مسارها تدور بعيداً عن مشروعها المجتمعي المحلي في العالم الأول و دوماً في الاطراف .
و لهذا فإن التقاليد السياسية لليسار التحرري يجب أن تتضمن وعلى الدوام الأدوات النظرية الضرورية للقيام بهذه التمييزات الضرورية ، بالإضافة إلى بناء مقاربة بديلة و تحررية تقوم على رؤية عالم متحرر من الهيمنة بأي شكل . وذلك هو الدور الهام الذي يمكن للثوريين أن يلعبوه داخل الحركة العالمية ضد هيمنة رأس المال و هو الدفع نحو تمييز واضح و قاطع لحججنا من تلك التي تستخدمها الرأسمالية العالمية و مشاريعها . هذا سيعني أن نوسع في نفس الوقت تحليلاتنا و أن نجعلها أكثر تحديدا , بحيث أن ردود الفعل الجزئية تجاه الاحداث السياسية يجب أن تدمج في نقد أوسع و أكثر تحديدا للمنظومة الرأسمالية ككل. و ما مواقف الشعوب التي خرجت ضد قرارات انظمتها الا دلالة على مساحات الحركة الواسعة التي يتوجب علينا التحرك فيها .
فما اكثر المهام، ولكن الهم هو الهِمَمْ و هذا الذي نريده من قراءة التاريخ...