لك الشــعب يا حـزبنا
مدخل اول :
(في احيان كثيرة ... الكلمة تحيئ و الكلمة تميت لكن اكثر الناس لا يدرك ذلك) ...عبدالرحمن منيف
مدخل ثاني :
(نخف عند التضحية ونعف عند المغنم) ... عبد الخالق محجوب
مدخل ثالث :
(النضال الحزبي يعطي الحزب القوة والحيوية؛ والدليل القاطع على ضعف الحزب هو الميوعة وطمس الحدود المرسومة بخطوط واضحة؛ إن الحزب يقوى بتطهير نفسه في خضم العمل الجماهيري)...فريديرك لاسال في رسالة الي ماركس – يونيو 1852
مدخل اخير :
(يسعى الحزب الشيوعي السوداني الذي يعتبر من أقدم الأحزاب الشيوعية العربية إلى الانخراط مجدداً في الحياة السياسية السودانية، عبر إدخال بعض التعديلات التي يراها ضرورية لاستقطاب أعضاء جدد، أبرزها تغيير اسمه الذي ارتبط بالإلحاد، ومن ثم إدخال عامل الدين في دستوره مع الاحتفاظ بشعارات "الديموقراطية والاشتراكية والعدالة الاجتماعية)... جريدة الوطن السعودية 3 اغسطس 2008
مقدمات ليست ضرورية:
· الماركسية و طبيعة الحزب في تصريحات الشفيع خضر – مقال بقلم الاستاذ تاج السر عثمان 2اغسطس 2008.
· حول مقال تاج السر عثمان الماركسية وطبيعة تصريحات الشفيع خضر- د.عوض محمد احمد بتاريخ 4 اغسطس 2008.
· كبوة تاج السر عثمان – طلال عفيفي مقال بجريدة sudanile.comعلى الانترنت.
· و اخرى ستأتي...(عجيب كل ما يجري ... و اعجب منه أن تدري)
لك الشعب يا حزبنا و لك جماهيره
لا يسع العاقل اليوم عندما ينظر في اروقة الصراع الدائر على صفحات الجرائد و في مواقع الانترنت الا أن يغض النظر ويترحم على الاسس و القواعد التنظيمية التي قام عليها التنظيم الماركسي اللينيني في السودان لينافح عن مصالح الطبقة العاملة و يصيح لعماله و شعوب العالم المضهدة أن يتحدو. و لا يسعه في محاولة الفهم السليم لما يجري الا أن يراجع تلك الكراسة الصغيرة للينين (ما العمل) التي وضع فيها اسس العمل التنظيمي للكيان الطليعي الذي يجنح يساراً للوقوف ضد كل اشكال التمييز الطبقي و العنصري و السياسي ، ثم يتوقف مطولاً في الصفحات الاولى التي تناول فيها لينين شعار ( حرية النقد ) من واقع صراعهم تلك الايام ثم يدلف الي الجلد اللازع الذي انتقد به لينين افكار ميليران و برنشتين التي تأخذ موقفا ناقداًً من الماركسية و تدعو الي الاشتراكية الاصلاحية بدمقرطة المجتمع و تدعو الي التحول من حزب ثوري الي حزب اصلاحي ( فيا لوضوح الصراع الفكري حينذاك). فكان أن اجرى عليهم لينين لاذع قلمه في كراسة تنظيمية لعضوية حزبه. و بالطبع فانه ليس من الامكان على الاطلاق تجاهل كتابات و تنظيرات لينين التي اغتنت من تجارب نضال الطبقة العاملة الروسية في 1905-1907-1910 و واصلت تلاقحها حتى خضم الثورة العظمى في 1917 بتجارب الحركة العمالية الاممية ابان الحرب العالمية الاولى و دراسته المتعمقة حول وضع الحركة العمالية في المانيا حينذاك لذلك نجده يغذي مفهومه حول التنظيم بسلسة من الملاحظات و التعديلات تتبلور على الاخص في كتاباته حول افلاس الإشتراكية-الديموقراطية بين سنة 1914 وسنة 1916، و في وثائق المؤتمرات الأولى للأممية الشيوعية وفي "مرض اليسارية الطفولي" و لكن مجمل تلك الافكار تجتمع حول الموضوعات الاساسية لكراسة (ما العمل) و في ذلك كان الوضوح النظري الذي ميز لينين و انتج الخطأ المنهجي الاساسي الذي سقط في براثنه كل من حاول أن ينقض غزل النظرية اللينيية عن التنظيم اعتماداً على الممارسات البروقراطية التي حدثت في الاتحاد السوفيتي بعد وفاته ( فكان أن طبت حياً و ميتاً ايها الرفيق) . لب الامر هو وحدة النظرية و الممارسة (التي ما انفك الشيوعيون يطالبون بها) التي اضطلع بها لينين دون غيره الشي الذي سمح له على الدوام بتقديم البرهان على النظريات بنتائجها العملية او الوصول الي النتائج المنطقية التي تسمح له بتعديلها بما يتوافق مع تلك النتائج. و في ذلك كان اسهام ألييتش (بالاضافة الي الاسس التي ما فتئت تثبث صحتها) في المنهج الماركسي الذي جعل فلسفة ماركس تعرف بالماركسية اللينينية باضافة مرتكزات التطبيق العملي لاسم المنهج النظري. و لم يكن في ذلك ما يعيب على المنهج او يقدح في (زمته ) الفكرية ، فالواقع و التاريخ يقولان أن ماركس على ما ميز كتاباته من تماسك و صدق و اقناع ايدولوجيين لم يترك وراءه نظرية مكتملة عن تشكل الوعي الطبقي البروليتاري و كذلك لم يترك نظرية مكتملة عن بناء الحزب الثوري الذي يقود كفاحه من اجل تحرير الوعي اولاً لدى الجماهير . و ضرورة بناء هذا الحزب بناءاً محكماً هو درس نجده جلياً في وثائق الموتمر الثاني للاممية الثالثة 1920 عندما تناولت الدروس المستقاة من هبة عمال باريس 1871.مستفيدين من الوصف الموجز الذي قدمه ماركس للحزب كبذرة تنمو و تتغذى من نضال الجماهير التي تقوم مسار الحزب بل ترسمه منذ الخطوة الاولى و لذلك نجد ان لينين افلح في حكمه عشية ختام الموتمر الخامس للحزب عام 1908 : (سيعرف (الحزب) كيف يبقى اليوم أيضا حزبا طبقيا, حزب الجماهير, سيبقى الطليعة التي لن تنفصل عن الجيش في أقسى اللحظات, سيعرف كيف يساعده على التغلب على صعاب هذه المرحلة الشاقة, على تقوية الصفوف ثانية, وعلى تكوين مقاتلين جدد باستمرار). كان جلياً حينها ان الشيوعيون لن يكونوا محترفين متفوقين على الجماهير في عضوية حزب يقود الحركة الجماهيرية من على البعد بل سيدفعون بعضويتهم الي خضم الحركة الجماهيرية. و انهم بالتزامهم بمبادئ الديموقراطية المركزية و اهمها خضوع الاقلية لرأي الاغلبية مع حقها في الدفاع عن رأيها داخل هيئات الحزب ، يحافظون على الوحدة العضوية لتنظيمهم و يحمونه من الانقسامات. و ذاك يتطلب بالضرورة تواصل الصراع الفكري داخل هذه الهيئات للوصول الي نوع ما من التجانس المبدئي حول الافكار و النظريات و البرامج التي يطرحها الحزب و يرفع راياتها اعلاماً لجماهيره. و ذاك التجانس مطلوب بالضرورة للوصول للوضوح المطلوب في طرح الحزب للجماهير التي تنتظر خطاباً موحداً من الحزب الذي يفترض به قيادة نضالها المستمر.
لكن الذي جرى في التاريخ القريب لحزبنا اختلف كل الاختلاف مع تلك المبادئ و الاسس التنظيمية و الفكرية. حتى استسهلت صحف ال سعود الخوض في أمر الحزب و الكتابة عن توجهات موتمره. بل الحكم عليه بالابتعاد عن الحياة السياسية السودانية و ارتباط اسمه بالالحاد الذي حد و حجم عضويته و شعبيته . (فمن اين جئنا اذاً) . كان بداية الامر هو اعراض الكثير من الزملاء عن اثارة الحوار الفكري و الخوض في لججه داخل الهيئات الحزبية المعنية و استسهالهم لاثارة قضايا(اقل ما يقال عنها انها خلافية) على صفحات الجرائد و مواقع الانترنت محتذين في فعل ذلك حذو اولئك الذين خرجوا من الحزب و لا زالوا يدعون الماركسية او حمل الهم الحزبي الثقيل. كانت المأساة التي انتجت ما نراه اليوم من صراع غير مفهوم كنهه و لا صيغته و لا مفاده غير انه يعزف الحانه على شرف المؤتمر الخامس. الذي يبدو انه لن يحسم اي صراع فكري حقيقي _ عجزت المناقشة العامة عن الوصول الي نهايات واضحة عنه_ غير تجديد القيادة و ضخ دماء (الشباب) فيها. و لذلك اسبابه و جذوره فهو الانعكاس الاوضح و الاهم لتحول شعار الحزب لما بعد الموتمر الرابع (اجعلو من الحزب الشيوعي قوة جماهيرية عظمى) الي ذلك الهبوط الاضطراري في الدعوة (للحفاظ على جسد الحزب) و قميص عثمان هذا هو الذي اقعد الحزب عن ممارسة الماركسية ليناقش كنهها في قضايا حسمها التاريخ الاجتماعي و حسمها حزبنا فكرياً في وثائقه و تنظيمياً (خروجاً و تساقطاً و انقساماً) ليظهر جلياً أن كل المنضوين تحت راية الحزب اليوم هم الماركسيون السودانيون على اختلاف شعبهم في تطبيق المنهج الماركسي.
لكن تطبيق هذا المنهج الماركسي لن يكون في الدرسات الفكرية او القراءات المتعمقة في كتب ماركس . هذا التطبيق سيكون في ميدان السياسة الاجتماعية بصورة مباشرة. مع الجماهير و في ركابها . تلك هي الفاصل و هي الحكم التي تمنح حزبنا الدليل الي اين نتجه. لينين كتب كيف نبدأ و الواجب علينا أن نستمر في المسيرة . هذه الممارسة الدائمة للمنهج الماركسي مع التزام بالقواعد التنظيمية للمركزية الديمقراطية والانضباط الثوري, كفيل بتصحيح الأخطاء السياسية والتنظيمية, وفي نفس الوقت ببناء الخط السياسي الصحيح الذي يبلور نضالات الجماهير الثورية والمنظمة الماركسية اللينينية كنواة قائدة لهذه النضالات هكذا, وهكذا فقط يتكون القادة كأشخاص يكتسبون في خضم الصراع أعلى خبرة و قدرة وتجربة.
ان معاصرة دور الثورة لن يتأتى الا من خلال الخوض في لجج العمل الجماهيري لنعلمها و نتعلم منها ‘ نخاطبها كما اعتادت و تلتف حول حزبها كلما ارادت ، تقومه ان رأت منه اعوجاجاُ و تطهره ان علق بطاهر ذيله كدر : ان المطرقة تكسرالزجاجة لكنها تزيد الفولاذ صلابة .
( ان الاوباش الفرساليين وضعوا البارسيين امام خيارين لا ثالث لهما : اما قبول التحدي لمعركة او الاستسلام دون معركة . و لو تمت الحالة الاخيرة ، لكان تفسخ معنويات الطبقة العاملة كارثة اعظم بكثير من خسارة اي عدد من الزعماء)
كارل ماركس –سبتمبر 1870 في رسالة الي انجلز بخصوص الكومونة
امجد
اغسطس 2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق